أبطال صنعوا التاريخ

كانت ضربة معلّم

كانت ضربة معلّم

بقلم رامي محمد مبروك

لكن برضو “الحكاية مش حكاية السد.. دي حكاية الكفاح اللي ورا السد”.

الفكرة اللي اتولدت سنة 1953 لاستغلال “الكنز الضايع”، وضمان الرخاء لمصر طول العام، من خلال تحجيم تدفّق النيل اللي كان بينهمر أيام الفيضانات من غير حاكم، وتروح ميّته سُدى، وتغرق البلاد، وفي السنين الشحيحة يعمّ الجفاف، فلا يسد الرمق ولا يغني من جوع.

 نهر النيل كان بيصب مليارات الأمتار المكعّبة من المياه في البحر هباءً.

وفي سنة 1954، نشرت وزارة الإرشاد القومي كتابًا بعنوان “مشروع السد العالي”، حكت فيه إن الحل لمشكلتي الغرق أو انعدام الحياة كان في اللي وصل له العلم: بناء السدود والخزّانات.

المشروع ده أعطى فرصة ضخمة ومتوازنة للزيادة السريعة في الإنتاج الزراعي والصناعي على السواء، وكمان استغلّ السقوط الكبير للمياه عند السد لتوليد طاقة كهربائية تفوق بخمسة أضعاف القدرة التوليدية لمشروع خزان أسوان اللي كان قائم وقتها بالفعل.

والحصار الاقتصادي برضو مذلّش بلادي”…

أغنية حليم حكت القصة من أولها لآخرها، وده اللي أعلنه الزعيم جمال عبد الناصر بعد انسحاب أمريكا وبريطانيا من تمويل مشروع السد العالي، ورفض البنك الدولي تقديم قرض لبنائه.

في اللحظة دي، قررت مصر تدبّر التمويل بنفسها من خلال تأميم شركة قناة السويس، ثم التعاون مع الاتحاد السوفيتي، اللي أمدّ مصر بـ2000 مهندس وفني لتنفيذ المشروع، بناءً على التصميمات الألمانية الأساسية لسنة 1955، مع بعض التعديلات، وده حسب ما ورد في كتاب “أسرار النوبة وآثارها في بحيرة ناصر” للمؤلف أحمد الصغير.

 35 ألف رجل صارعوا صخور الجرانيت لأربع سنين وخمسة شهور، لحد ما سلّموا مواقعهم مع افتتاح المرحلة الأولى في 13 مايو 1964، ودوّى صوت ناصر وهو بيقول:

“يا رجال مصر ويا نساءها وأطفالها.. هنا أمام الدنيا كلها، رمز حي لإرادتكم وتصميمكم ومقدرتكم على العمل وعلى الفداء”.

اللحظة دي اتوثقت في فيلم وثائقي نادر صدر في 14 مايو 1964 عن مصلحة الاستعلامات بعنوان: “4 أيام مجيدة.. سباق مع الزمن” (تحويل مجرى النيل الخالد).

وبعد ثلاثة شهور من وفاة عبد الناصر (سبتمبر 1970)، تم افتتاح المشروع رسميًا في 15 يناير 1971، واللي بقى بعد كده اليوم القومي لمحافظة أسوان.

الإرادة اللي نقلت الجبل لوسط النهر، كتبت مجد أعظم مشروع هندسي اتشيّد في القرن العشرين.

وشاهد محفوظ في سيرة المصريين وعلى لسانهم:

“قولنا هنبني.. وآدي إحنا بنينا السد العالي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى